ما يقال في الطواف عند الحجر الأسود وبين الركنين، ودعاء الصفا والمروة في كل شوط من السعي — كل نص بدرجته ومصدره. وهل لكل شوط دعاء خاص؟
في هذا المقال
- دعاء الطواف: ما الثابت فيه وما المطلق؟
- ماذا يقال عند بداية الطواف واستلام الحجر الأسود؟
- الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود
- أدعية الطواف السبعة: هل لكل شوط دعاء خاص؟
- بعد الطواف: ركعتا المقام ودعاء شرب ماء زمزم
- دعاء السعي: من أين يبدأ السعي؟ ومتى تُقرأ «إن الصفا والمروة»؟
- دعاء الصفا والمروة في كل شوط
- ماذا يقال بين الصفا والمروة وبين العلمين الأخضرين؟
- أخطاء شائعة في دعاء الطواف والسعي
- المصادر
- أسئلة شائعة
دعاء الطواف ودعاء السعي بين الصفا والمروة ليس فيهما نص محفوظ لكل شوط. الثابت عن النبي ﷺ أذكار قليلة في مواضع محددة: التكبير عند الحجر الأسود، و«ربنا آتنا في الدنيا حسنة» بين الركنين، وقراءة «إن الصفا والمروة من شعائر الله» مرة واحدة عند الدنو من الصفا، ثم التكبير والتوحيد على الصفا وعلى المروة في كل شوط. وما بين ذلك دعاء وذكر تختاره أنت، بالعربية أو بلغتك، ولو طفت وسعيت ولم تقل شيئاً صحّ طوافك وسعيك. وفي هذا الدليل كل موضع بما يقال فيه.
وأمام الأذكار في هذا الدليل واحدة من أربع علامات: «سنة ثابتة» لما ورد عن النبي ﷺ بإسناد صحيح أو حسن، و«أثر عن صحابي» لما صحّ موقوفاً على صحابي، و«دعاء مطلق» لما هو مشروع في كل وقت وليس مخصوصاً بالطواف أو السعي، و«لا يثبت» لما اشتهر على الألسنة ولم يصح عن النبي ﷺ.
دعاء الطواف: ما الثابت فيه وما المطلق؟
سُئل الشيخ ابن باز عن أدعية الطواف والسعي فبيّن أنه ليس لهما دعاء مخصوص لا بد منه، وأن الطائف يذكر الله ويدعوه بما تيسّر، ويُستحب له أن يختم كل شوط بـ«ربنا آتنا» بين الركنين. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس في ذلك ذكر واجب باتفاق الأئمة. فالطواف عبادة تعمرها بالذكر، لا نص تتلوه على ترتيب.
- تقرأ القرآن؟ لا بأس بذلك في الطواف والسعي، كما قال الشيخ ابن باز.
- تدعو بلغتك أو بلهجتك؟ يجوز الدعاء خارج الصلاة بأي لغة تفهمها؛ المهم حضور القلب. أما الأذكار المأثورة فالأفضل حفظها بلفظها العربي.
- لم تحفظ شيئاً؟ يكفيك «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، وطوافك صحيح ولو سكتّ.
- التلبية؟ المعتمر يقطعها حين يشرع في الطواف، فلا يلبّي أثناءه.
ماذا يقال عند بداية الطواف واستلام الحجر الأسود؟
يبدأ الطواف من الحجر الأسود والكعبة عن يسارك. فإن تيسّر أن تستلمه أو تقبّله دون أن تزاحم أحداً فافعل، وإلا فأشِر إليه بيدك اليمنى وكبّر وامضِ، ولا تقبّل يدك بعد الإشارة.
بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ
- «سنة ثابتة» التكبير عند الحجر الأسود في كل شوط: «طاف النبي ﷺ بالبيت على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبّر» (البخاري 1613).
- «أثر عن صحابي» البسملة مع التكبير: «كان ابن عمر إذا استلم الحجر قال: بسم الله والله أكبر» — صحّ عنه موقوفاً، وليس من لفظ النبي ﷺ. ويستحب الشيخ ابن عثيمين قولها أول الطواف ثم الاكتفاء بالتكبير في بقية الأشواط، وأجاز الشيخ ابن باز «الله أكبر» أو «بسم الله والله أكبر» في كل شوط.
- «لا يثبت» أما «اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك» فلا يصح عن النبي ﷺ؛ قال الشيخ ابن باز: لا أعلم له سنداً صحيحاً. ومن قالها على أنها دعاء حسن فلا حرج عند بعض العلماء، لكنها ليست سنة.
الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود
الركن اليماني هو الركن الذي يسبق الحجر الأسود في آخر كل شوط. تستلمه بيدك إن تيسّر، ولا تقبّله، ولا تشير إليه إن لم تصل إليه. ثم تقول وأنت تمشي نحو الحجر الأسود:
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
- «سنة ثابتة» عن عبد الله بن السائب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (أبو داود 1892، وحسّنه الألباني). وهو مستحب: قال الشيخ ابن باز إن من تركه فلا شيء عليه.
- لا يوجد «دعاء خاص بالركن اليماني» ثابت. أما التكبير عند استلامه ففيه خلاف: نفاه الشيخ ابن عثيمين لأن النبي ﷺ استلمه ولم يُنقل أنه كبّر، وقال الشيخ ابن باز: يقول «بسم الله والله أكبر».
أدعية الطواف السبعة: هل لكل شوط دعاء خاص؟
لا. الكتيبات التي تجعل للشوط الأول دعاءً وللثاني دعاءً آخر لا أصل لها في السنة؛ سُئل عنها الشيخ ابن باز فقال: ما لها أصل، والأقرب أنها بدعة. وعدّ الشيخ ابن عثيمين تخصيص كل شوط بدعاء من البدع، ونبّه إلى أن كثيراً ممن يقرؤها لا يفهم معناها، وأنها تشغله عن الدعاء بحاجته. أما قراءة دعوات طيبة من كتاب أو ورقة في سرّك فلا بأس بها عند الشيخ ابن باز، ودعاؤك من قلبك أجمع وأخشع.
وبدلاً من دعاء مفروض لكل شوط، هذه أدعية جامعة من القرآن والسنة تختار منها ما شئت في أي شوط، وهي ليست مرتّبة على الأشواط، فلا تجعل لكل شوط واحداً منها. وكلها «دعاء مطلق»:
- «اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة» (ابن ماجه 3871، وبنحوه أبو داود 5074).
- «اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعفُ عني» (ابن ماجه 3850، والترمذي 3513).
- «يا مقلّب القلوب، ثبّت قلبي على دينك» (الترمذي 2140).
- «اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها» (مسلم 2722).
- «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي» (مسلم 2720).
- «اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل» (ابن ماجه 3846).
- ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]، و﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 41].
بعد الطواف: ركعتا المقام ودعاء شرب ماء زمزم
- 1 «سنة ثابتة» تتقدّم إلى مقام إبراهيم وتقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]، ثم تصلي ركعتين خفيفتين تجعل المقام فيهما بينك وبين الكعبة ولو بعدت عنه، تقرأ فيهما «قل يا أيها الكافرون» و«قل هو الله أحد» (مسلم 1218، حديث جابر؛ وبتقديم الكافرون عند النسائي 2963).
- 2 ليس عند المقام دعاء مخصوص قبل الركعتين ولا بعدهما، كما قال الشيخ ابن عثيمين؛ خفّفهما لتدع المكان لغيرك.
- 3 «سنة ثابتة» ثم تشرب من زمزم؛ شرب منها النبي ﷺ وصبّ على رأسه (أحمد 15243، وجوّد إسناده العيني). وليس لشرب ماء زمزم دعاء ثابت بلفظه عن النبي ﷺ، فادعُ بما تحب. أما حديث «ماء زمزم لما شُرب له» فمختلف في ثبوته: صحّحه الألباني وضعّفه الشيخ ابن باز.
- 4 «سنة ثابتة» ثم ترجع إلى الحجر الأسود فتستلمه إن تيسّر، وتخرج إلى الصفا (مسلم 1218). وإن لم يتيسّر فامضِ إلى المسعى دون أن تشير إليه.
دعاء السعي: من أين يبدأ السعي؟ ومتى تُقرأ «إن الصفا والمروة»؟
يبدأ السعي من الصفا. وحين تدنو منه في أول السعي تقرأ الآية وتقول «أبدأ بما بدأ الله به» — مرة واحدة فقط، لا في كل شوط:
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]، ثم: «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ»
- «سنة ثابتة» لفظ مسلم «أبدأ بما بدأ الله به» (مسلم 1218)، وفي رواية أبي داود «نبدأ» (أبو داود 1905، وصحّحها الألباني).
- قال الشيخ ابن عثيمين: لا يعيد هذه الآية بعد ذلك. فلا تقرأها عند المروة ولا في الأشواط التالية.
- الذهاب من الصفا إلى المروة شوط، والرجوع منها إلى الصفا شوط ثانٍ، فينتهي الشوط السابع عند المروة.
دعاء الصفا والمروة في كل شوط
إذا صعدت الصفا حتى ترى الكعبة إن أمكن، فاستقبلها وارفع يديك وكبّر، ثم قل الذكر الذي قاله النبي ﷺ، ثم ادعُ بما تشاء، وكرّر ذلك كله ثلاث مرات:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ
- «سنة ثابتة» في حديث جابر: «فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحّد الله وكبّره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له... ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات» (مسلم 1218). وفي رواية أبي داود 1905 زيادة «يحيي ويميت» بعد «وله الحمد»، وهي صحيحة.
- لم يحدّد الحديث صيغة للتكبير ولا عدداً؛ قال الشيخ ابن باز: إن قال «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد» فهذا طيب.
- «سنة ثابتة» وعلى المروة تفعل ما فعلت على الصفا: «ففعل على المروة كما فعل على الصفا» (مسلم 1218) — دون الآية ودون «أبدأ بما بدأ الله به».
- أما الوقوف للذكر والدعاء على المروة بعد الشوط السابع ففيه خلاف؛ أثبته الشيخ ابن باز فقال: «ويختم بالذكر والدعاء على المروة في الشوط السابع»، وقال غيره إنه لا يقف بعد الشوط الأخير.
ماذا يقال بين الصفا والمروة وبين العلمين الأخضرين؟
بين الجبلين تذكر الله وتدعوه بما تحب، ولا نص مخصوصاً لهذا الموضع عن النبي ﷺ. وصحّ عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما كانا يقولان في السعي:
رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ
- «أثر عن صحابي» صحّ موقوفاً على ابن مسعود وابن عمر، وروي مرفوعاً ولم يصح، كما قال الألباني وابن حجر.
- بين العلمين الأخضرين — وهما علامتان خضراوان تراهما في المسعى — يسعى الرجل سعياً شديداً في كل شوط إن لم يؤذِ أحداً، ثم يمشي على عادته. أما المرأة فلا تسعى بينهما سعياً شديداً، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.
- لا يُشترط الوضوء للسعي، والطهارة أفضل؛ قال الشيخ ابن باز: لو سعت الحائض صحّ سعيها. أما الطواف فالجمهور ومنهم الشيخ ابن باز على اشتراط الطهارة له، وخالفهم ابن تيمية وابن عثيمين، فتوضّأ قبله احتياطاً.
أخطاء شائعة في دعاء الطواف والسعي
- تلاوة كتيّب «دعاء الشوط الأول والثاني…» على أنه لازم — لا أصل لتخصيص الأشواط.
- الدعاء الجماعي بصوت مرتفع خلف مطوّف — قال الشيخ ابن عثيمين إنه من الخطأ لأنه يُذهب الخشوع ويؤذي الطائفين، وقال الشيخ ابن باز: الأحسن أن يدعو الإنسان بينه وبين نفسه. والمرأة تُسرّ بدعائها.
- قراءة «إن الصفا والمروة من شعائر الله» في كل شوط — تُقرأ مرة واحدة عند الدنو من الصفا أول السعي.
- تقبيل الركن اليماني أو الإشارة إليه — يُستلم باليد إن تيسّر، ولا يُقبَّل ولا يُشار إليه.
- الوقوف في وسط الزحام لقراءة الجوال — اقرأ ما تريد قبل أن تدخل المطاف، أو اتجه إلى طرفه ثم أكمل؛ التوقف المفاجئ في المطاف يؤذي من خلفك.
وترتيب العمرة كلها، من الإحرام إلى التحلل، في خطوات العمرة بالترتيب، وما يقال عند الإحرام في دليل ميقات السيل الكبير.
عمرتك من الرياض والترتيبات علينا
باص يومي من الرياض إلى مكة، وفندق تعرف قبل الحجز كم دقيقة يبعد عن الحرم، ومشرف يرافق المجموعة ويشرح لك المناسك قبل دخول الحرم، لتطوف وتدعو بهدوء.
رحلات العمرة من الرياضالمصادر
- الأحاديث: صحيح البخاري 1613، صحيح مسلم 1218 و2720 و2722، سنن أبي داود 1892 و1905 و5074، سنن الترمذي 2140 و3513، سنن النسائي 2963، سنن ابن ماجه 3846 و3850 و3871، مسند أحمد 15243.
- فتاوى الشيخ ابن باز: الأدعية والأذكار المشروعة في الطواف والسعي، وحكم تخصيص كل شوط في الطواف بدعاء، وكيفية التكبير على الصفا والمروة.
- الدرر السنية: شرح حديث «ربنا آتنا» بين الركنين.
- الإسلام سؤال وجواب: هل يسن التكبير في نهاية الطواف والسعي؟، وكيف تؤدى العمرة وفق السنة، والدعاء الجماعي أثناء الطواف، وأدعية الطواف، وحكم الدعاء بغير العربية.